الحصني الدمشقي

112

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

والعاصي . ووصف سبحانه وتعالى نفسه ب‍ ( الكريم ) في قوله : { ما غرك بربك الكريم } . قال عمر رضي الله عنه : ( لو قيل لي : ما غرك بي ؟ لقلت : جهلي بك غرني ) . والكريم : هو الذي إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى . وقيل : هو الذي إذا أعطى زاد على منتهى الرجاء ، ولا يبالي لمن ( 1 ) أعطى وكم أعطى ولا يضيع من لاذ به والتجا . وقيل : هو الذي يغني السائل عن الوسائل والشفعاء ، وإذا رفعت الحاجة إلى غيره لا يرضى . وقيل : هو الذي إذا أبصر خللا جبره وما أظهره ، وإذا أولى فضلا أجزله ثم ستره ، وقيل غير ذلك . فمن تأمل القرآن الكريم وجده مشحونا بالتقديس والإجلال والتعظيم ، وناطقا بإضلال أهل الإلحاد والتجسيم ، والحيدة عن الصراط المستقيم ، وطريقة السلامة في ذلك أن من أشكل عليه شئ من المتشابه في الكتاب والسنة ، فليقل كما أخبر سبحانه وتعالى في كتابه المبين عن الراسخين في العلم ومدحهم عليه في قوله تعالى : { والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا } . ويقول كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه ) خرجه غير واحد منهم الإمام أحمد والنسائي وغيرهم ( 2 ) . ويقول كما قاله الشافعي : آمنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله ، وآمنت برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم . والراسخ في العلم هو من طولع على محل المراد منه .

--> ( 1 ) لعله : بما أعطى . . . إلى آخره . انتهى . مصححه . عبارة المصنف صحيحة . ( 2 ) مسند أحمد ، المكثرين رقم 6453 ولاحظ 6415 ، ولم نجده في النسائي المطبوع .